وهبة الزحيلي
171
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عظم الجريمة . وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ بكم ، وجواب لولا محذوف تقديره : لعاجلكم بالعقوبة . خُطُواتِ الشَّيْطانِ أي طرق تزيينه ونزغاته ووساوسه ، بإشاعة الفاحشة . فَإِنَّهُ أي المتّبع . يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أي القبيح المفرط في القبح . وَالْمُنْكَرِ ما تنكره النفوس وتنفر منه وينكره الشرع . وهو بيان لعلة النهي عن اتباعه . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بالتوفيق إلى التوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها . ما زَكى ما طهر من دنس الذنوب . مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أيها العصبة بما قلتم من الإفك . أَبَداً آخر الدهر ، أي ما طهر من هذا الذنب بالتوبة أحدا مطلقا . يُزَكِّي يطهر من الذنب . مَنْ يَشاءُ بقبول توبته منه . وَاللَّهُ سَمِيعٌ لمقالتهم . عَلِيمٌ بنياتهم . وَلا يَأْتَلِ لا يحلف ، من الألية وهي الحلف . أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ في الدين . وَالسَّعَةِ في المال أي أصحاب الغنى والثراء ، وفيه دليل على فضل أبي بكر رضي اللّه عنه وشرفه . أَنْ يُؤْتُوا على ألا يؤتوا . وَلْيَعْفُوا لما فرط منهم أي يمحوا الذنوب . وَلْيَصْفَحُوا بالإغضاء عنه . أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مع كمال قدرته ، فتخلقوا بأخلاقه . سبب النزول أو قصة الإفك في السنة النبوية الصحيحة : روى الأئمة منهم أحمد ، والبخاري تعليقا ، ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها قالت « 1 » : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يخرج لسفر ، أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها ، خرج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معه ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها « 2 » ، فخرج فيها سهمي ( نصيبي ) وخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك بعد ما نزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه ، فسرنا ، حتى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غزوته تلك ، وقفل ، ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذن بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني ،
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 268 وما بعدها . ( 2 ) هي غزوة بني المصطلق ، وهي غزوة المريسيع .